![]() |
| |||||||
| الرئيسية | مكتبة البرامج | دليل المواقع | مكتبة الفيديو | مكتبة الألعاب | مكتبة الفلاش | مكتبة الأناشيد | مركز التحميل | البث المباشر |
![]() | التسجيل | أعلى المشاركين | البومات صور الأعضاء | المدونات | تعليمات | التقويم | اجعل كافة الأقسام مقروءة | ![]() |
| منتدى الحديث وعلومه هنا نجمع كل ما يتعلق بالحديث وعلومه |
الإهداءات |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() | ![]() |
| 02-11-2007, 01:27 AM | رقم المشاركة : [14 (permalink)] |
| مشرف
| الحديث الرابع عن أبي عبدالرحمـن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال : ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ، ثم يكون علقةً مثل ذلك ، ثم يكون مضغةً مثل ذلك ، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويُؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد . فوالله الذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة ) رواه البخاري و مسلم . الشرح أورد الإمام النووي - رحمه الله – هذا الحديث لتعريف المسلم بحقيقة الإيمان بالقضاء والقدر ، فقد دار الحديث حول التقدير العمري للإنسان ، وما يشمله ذلك من ذكر مراحل خلقه وتصويره ، ليعمّق بذلك إدراكه وتصوّره لحقائق الموت والحياة ، والهداية والغواية ، وغيرها من الأمور الغيبية ، فيتولّد في قلبه الشعور بالخوف من سوء العاقبة ، والحذر من الاستهانة بالذنوب والمعاصي ، ومن الاغترار بصلاح العمل والاتكال عليها . ولما كان سياق الحديث يذكر شيئا مما لا تُدركه حواس البشر ولا إمكاناتهم في ذلك الزمان – مما يتعلق بعلم الأجنة وأطوارها - ، اعتبر العلماء هذا الحديث عَلَما من أعلام نبوته ، ودليلاً على صدق رسالته ؛ لأن هذا الوصف التفصيلي المذكور هنا ما كان ليُعرف في ذلك الوقت ، وإنما عٌرف في الأزمنة المتأخرة بعد تطور العلوم وآلاتها ، وهذا الذي جعل ابن مسعود رضي الله عنه يصدّر حديثه بقوله : ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ) فهو الذي ما أخبر بشيء على خلاف الواقع ، وما جُرّب عليه كذب قط ، ولا يُوحى إليه من ربّه إلا الحق . وقد جاء ذكر مراحل تطوّر خلق الإنسان في بطن أمه على مراحل أربعة ، أولها : ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ) ، إنها مرحلة التقاء ماء الرجل بماء المرأة ، ويظل هذا الماء المهين على حاله ، قبل أن يتحوّل إلى طور آخر ، وهو طور العلقة ، ويٌقصد بها قطعة الدم الجامدة ، وسُمّيت بذلك لأنها تعلق في جدار الرحم . ومع مرور الأيام تزداد تلك العلقة ثخونة وغلظة حتى تتم أربعيناً أخرى ، لتتحوّل إلى قطعة لحم صغيرة بقدر ما يُمضغ – ومن هنا جاء اسمها - ، وقد ذكر الله تعالى وصفها في قوله : { مضغة مخلقة وغير مخلقة } ( الحج : 5 ) ، وتظلّ تلك المضغة تتشكل تدريجياً ، حتى إذا أتمت مائة وعشرين يوما ، عندها تأتي المرحلة الرابعة : فيرسل الله سبحانه وتعالى الملك الموكّل بالأرحام ، فينفخ فيها الروح ، فعندها تدب فيها الحركة ، وتصبح كائناً حياً تحس به الأم . ونجد هذه الصورة التفصيلية المذكورة في الحديث مواقفة لكتاب الله ، في مثل قوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ( المؤمنون : 12 – 14 ) ، وقوله تعالى : { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا } ( الحج : 5 ) . ولك أيها القاريء الكريم أن تلتمس الحكمة من خلق الإنسان طورا بعد طور – وهو القادر سبحانه على أن يقول للشيء كن فيكون - ، إنها تربية إيمانية على التأني في الأمور ، وعدم استعجال النتائج ، كما أنها توضيح للارتباط الوثيق الذي جعله الله سبحانه وتعالى بين الأسباب والمسبّبات ، والمقدمات والنتائج ، ومراعاة نواميس الكون في ذلك . وبعد هذا الوصف العام لتلك الأطوار ، يحسن بنا أن نسلط الضوء على بعض القضايا المتعلقة بهذه المراحل ، فنقول وبالله التوفيق : لم يختلف العلماء على أن نفخ الروح في الجنين إنما يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، وهو ما دلت عليه الأدلة ، وحينئذ فقط تتعلق به الأحكام الفقهية ، فإذا سقط الجنين في ذلك الوقت صُلّي عليه – كما هو في مذهب الإمام أحمد - ، وكذلك تجري عليه أحكام الإرث ووجوب النفقة وغيرهما ، لحصول الثقة بحركة الجنين في الرحم ، ولعل هذا يفسّر لنا تحديد عدة المرأة المتوفّى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام – حيث تتحقق براءة الرحم من الحمل بتمام هذه المدة - . إلا أنه حصل الخلاف في تحديد المرحلة التي يحصل فيها تقدير أمور الرزق والأجل والشقاء والسعادة ، فظاهر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن ذلك يكون بعد الأربعين الثالثة ، ويخالفه حديث حذيفة بن سعيد الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا ، فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ ، فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، أجله ؟ ، فيقول ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، رزقه ؟ فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ) رواه مسلم ، فظاهر الحديث أن تقدير الرزق والأجل يكون في الأربعين الثانية . وقد سلك العلماء عدة مسالك للجمع بين الحديثين ، وبالنظر إلى ألفاظ حديث حذيفة رضي الله عنه ، نجد أن الجمع بين الحديثين ممكن ، وذلك بأن نجعل المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مرّ بالنطفة ) هو مرور زمن يصدق عليه الأربعون – وهو الزمن المذكور في حديث ابن مسعود - ، فهذه الفترة وإن كانت غير محددّة في حديث حذيفة إلا أنها حُددت في حديث ابن مسعود بمائة وعشرين يوماً . وهناك جمع آخر ، وهو أن نقول : إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ) المقصود به تقدير خلق هذه الأعضاء ، وعليه : فالكتابة حاصلة مرتين ، أو أن نقول أن الحديث قد عبّر عن كتابة التصوير والتقدير بالتخليق اعتبارا بما سيؤول إليه الأمر ، والله أعلم . والذي دعا إلى تأويل حديث حذيفة رضي الله عنه ، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من احتمال اضطراب في ألفاظه ، ومخالفته لظاهر القرآن ، فلا يصلح أن يُعارض به ما ثبت في الصحيحين ، يقول ابن تيمية : " ..ولهذا اختلفت رواته في ألفاظه ، ولهذا أعرض البخارى عن روايته ، وقد يكون أصل الحديث صحيحا ، ويقع في بعض ألفاظه اضطراب ، فلا يصلح حينئذ أن يعارض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه الذى لم تختلف ألفاظه ، بل قد صدّقه غيره من الحديث الصحيح " (مجموع الفتاوى : 4-240 ) . كما يجدر بنا أن نشير إلى ما يتوهّمه البعض من مخالفة هذا الحديث لظواهر القرآن الكريم ، ويظنون معارضة الحديث لقوله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ( لقمان : 34 ) ، والحق أنه لا تعارض بينها ، فمن المقرّر عند كل مسلم أن الله يعلم الغيب ، ومن هذا الغيب : علم سعادة الإنسان وشقاوته ، وعمره وأجله ، وعمله وسعيه ، ومن ذلك أيضا : معرفة جنس المولود قبل الأربعين الثالثة ، أما بعد ذلك فإنه يصبح من علم الشهادة ، أو ما يُطلق عليه الغيب النسبي ، إذ بعد الأربعين الثالثة يُطلع الله الملك على جنس المولود ، بل يُطلعه على شقاوته وسعادته ، فمعرفة الإنسان لجنس المولود في تلك الفترة ما هو إلا انكشاف لغيب نسبي قد عرفه من قبله الملك ، وليس علما بالغيب الحقيقي الذي يكون قبل الأربعين الثالثة ، بل قبل كون الإنسان نطفة . وإذا عدنا إلى سياق الحديث ، نجد أنه ذكر مراحل الخلق كان تمهيدا لبيان أهمية الثبات على الدين ، وتوضيحاً لحقيقة أن العبرة بالخواتيم ، فربما يسلك الإنسان أول أمره طريق الجادة ، ويسير حثيثا نحو الله ، ثم يسبق عليه الكتاب فيزيغ عن سواء الصراط فيهلك . بيد أن ضلاله ذلك لم يكن أمرا طارئا ، بل هو حصيلة ذنوب خفيّة ، تراكمت على القلب ، حتى ظهر أثرها في آخر حياته ، فانصرف القلب عن الله تبارك وتعالى ، وخُتم له بتلك الخاتمة السيئة، ويؤكد ما سبق ، ما جاء في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ) ، وقديما قالوا : الخواتيم ميراث السوابق . وفي المقابل قد يكون المرء بعيدا عن الله ، متبعا لخطوات الشيطان ، ثم تدركه عناية الله له في آخر حياته ، فيحيي الله قلبه ، وينشرح بالإيمان صدره ، ثم يُختم له بخاتمة السعادة . وبالجملة فإن السائر إلى الله ينبغي أن يستصحب معه إيمانه بالقضاء والقدر ، ويكون وسطا بين الخوف والرجاء ، حتى يوافيه الأجل |
| | |
| | |
![]() | ![]() |
| 02-11-2007, 01:45 AM | رقم المشاركة : [15 (permalink)] |
| مشرف
| الحديث الخامس عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ : (مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) [59] رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) الشرح كُنّيَتْ عائشة رضي الله عنها بأم المؤمنين لأنها إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وجميع أمهات المؤمنين تكنى بهذه الكنية، كما قال الله عزّ وجل: ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )(الأحزاب: الآية:6] فكل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين. وقوله: أُمِّ عَبْدِ اللهِ هذه كنية، وهل وُلِدَ لها - رضي الله عنها- ولدٌ أم لا؟ والجواب: أنه ذكر بعض أهل العلم أنه ولد لها ولد سقط لم يعش، وذكر آخرون أنه لم يولد لها لا سقط ولا حي، ولكن هي تكنّت بهذه الكنية،لأن أحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرّحمن.[60] وقوله: عَائِشَةَ هذا اسم أُم المؤمنين وهي ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها ست سنين، وبنى بها ولها تسع سنين، وروت للأمة علماً كثيراً وفقهاً غزيراً، فهي رضي الله عنها من المحدثات، ومن الفقيهات. مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ (من) شرطية. و: (أحدث) فعل الشرط، وجواب الشرط: (فهو رد) واقترن الجواب بالفاء لأنه جملة اسمية، وكلما كان جواب الشرط جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء، وعلى هذا قول الناظم فيما يجب اقترانه بالفاء: اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس وقوله: فَهُوَ رَدٌّ أي مردود. فـ: رَدٌّ مصدر بمعنى مفعول، والمصدر يأتي بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول، ومن إتيانه بمعنى المفعول قول الله تعالى وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ ) (الطلاق: الآية6) أي محمول. وقوله: مَنْ أَحْدَثَ أي أوجد شيئاً لم يكن . فِيْ أَمْرِنَا أي في ديننا وشريعتنا. مَا لَيْسَ مِنْهُ أي مالم يشرعه الله ورسوله. فَهُوَ رَدٌّ فإنه مردود عليه حتى وإن صدر عن إخلاص، وذلك لقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) [البينة:5] ولقوله تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) وفي روايةٍ لمسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلِيْهِ أَمْرُنَا فَهوَ رَدٌّ وهذه الرواية أعم من رواية مَنْ أَحْدَثَ ومعنى هذه الرواية: أن من عمل أي عمل سواء كان عبادة، أو كان معاملة، أو غير ذلك ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود عليه. * وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، دل عليه قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )(الأنعام: الآية153] وكذلك الآيات التي سقناها دالة على هذا الأصل العظيم. وقد اتفق العلماء - رحمهم الله - أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين: أولهما: الإخلاص . والثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمتابعة أخذت من هذا الحديث ومن الآية التي سقناها. من فوائد هذا الحديث: .1تحريم إحداث شيء في دين الله ولو عن حسن قصد، ولو كان القلب يرق لذلك ويقبل عليه، لأن هذا من عمل الشيطان. فإن قال قائل: لو أحدثت شيئاً أصله من الشريعة ولكن جعلته على صفة معينة لم يأتِ بها الدين، فهل يكون مردوداً أو لا .؟ والجواب: يكون مردوداً، مثل ما أحدثه بعض الناس من العبادات والأذكار والأخلاق وما أشبهها، فهي مردودة . * وليعلم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة: سببه ، وجنسه، وقدره، وكيفيته، وزمانه، ومكانه. فإذا لم توافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود، لأنه أحدث في دين الله ما ليس منه. أولاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في سببه: وذلك بأن يفعل الإنسان عبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سبباً مثل: أن يصلي ركعتين كلما دخل بيته ويتخذها سنة، فهذا مردود. مع أن الصلاة أصلها مشروع، لكن لما قرنها بسبب لم يكن سبباً شرعياً صارت مردودة. مثال آخر: لو أن أحداً أحدث عيداً لانتصار المسلمين في بدر، فإنه يرد عليه، لأنه ربطه بسبب لم يجعله الله ورسوله سبباً. ثانياً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الجنس، فلو تعبّد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة،مثال ذلك: لو أن أحداً ضحى بفرس،فإن ذلك مردود عليه ولا يقبل منه، لأنه مخالف للشريعة في الجنس، إذ إن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم. أما لو ذبح فرساً ليتصدق بلحمها فهذا جائز، لأنه لم يتقرب إلى الله بذبحه وإنما ذبحه ليتصدق بلحمه. ثالثاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر: فلو تعبد شخص لله عزّ وجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه، ومثال ذلك: رجل توضأ أربع مرات أي غسل كل عضو أربع مرات،فالرابعة لا تقبل، لأنها زائدة على ما جاءت به الشريعة، بل قد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً وقال: مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ[61] . رابعاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية: فلو عمل شخص عملاً، يتعبد به لله وخالف الشريعة في كيفيته، لم يقبل منه، وعمله مردود عليه. ومثاله: لو أن رجلاً صلى وسجد قبل أن يركع، فصلاته باطلة مردودة، لأنها لم توافق الشريعة في الكيفية. وكذلك لو توضأ منكساً بأن بدأ بالرجل ثم الرأس ثم اليد ثم الوجه فوضوؤه باطل، لأنه مخالف للشريعة في الكيفية. خامساً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان: فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها، فالصلاة غير مقبولة لأنها في زمن غير ما حدده الشرع. ولو ضحى قبل أن يصلي صلاة العيد لم تقبل لأنها لم توافق الشرع في الزمان. ولو اعتكف في غير زمنه فإنه ليس بمشروع لكنه جائز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على الاعتكاف في المسجد الحرام حين نذره. ولو أن أحداً أخّر العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر كأن صلى الفجر بعد طلوع الشمس غير معذور، فصلاته مردودة، لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله. سادساً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في المكان: فلو أن أحداً اعتكف في غير المساجد بأن يكون قد اعتكف في المدرسة أو في البيت، فإن اعتكافه لا يصح لأنه لم يوافق الشرع في مكان الاعتكاف،فالاعتكاف محله المساجد. فانتبه لهذه الأصول الستة وطبق عليها كل ما يرد عليك. وهذه أمثلة على جملة من الأمور المردودة لأنها مخالفة لأمر الله ورسوله. المثال الأول:من باع أو اشترى بعد الأذان الثاني يوم الجمعة وهو ممن تجب عليه الجمعة فعقده باطل، لأنه مخالف لأمر الله ورسوله. فلو وقع هذا وجب رد البيع، فيرد الثمن إلى المشتري وترد السلعة إلى البائع، ولهذا لما أُُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم بأن التمر الجيد يؤخذ منه الصاع بصاعين والصاعين بثلاثة قال: رده، أي رد البيع لأنه على خلاف أمر الله ورسوله. المثال الثاني:لو تزوج بلا ولي فالزواج باطل،لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ [62] . المثال الثالث: لو طلق رجل امرأته وهي حائض فهل يقع الطلاق أو لا يقع؟. والجواب فيه خلاف بين العلماء،ولما ذُكِر للإمام أحمد رحمه الله القول بأنه لا يقع الطلاق في الحيض قال: هذا قول سوء. وهذا قول الإمام أحمد -رحمه الله- وناهيك به علماً في الحديث والفقه، وقد أنكر هذا القول . وكذلك ينكرون القول بعدم وقع الطلاق في الحيض، ويرون أن الطلاق في الحيض يقع ويحسب طلقة. لكن هناك من يقول: إنه لا يقع كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- والمسألة خلافية، لكني ذكرتها حتى لا تتهاونوا في إفتاء الناس بعدم وقوع الطلاق في الحيض، بل الزموهم به لأنهم التزموه،كما ألزم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس بالطلاق الثلاث لما التزموه، مع أن طلاق ثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة، لكن لما تجرأ الناس على المحرم ألزمهم به رضي الله عنه وقال: لا يمكن أن ترجع إلى زوجتك، فأنت الذي ألزمت نفسك. قلت هذا لأن الناس الآن تلاعبوا، حيث يأتيك رجل عامي ويقول:إنه طلق زوجته في الحيض من عشر سنين، فتقول له: فإنه قد وقع، فيقول لك: إنه طلاق في الحيض فيكون بدعياً،يقول هذا وهو عامي لايعرف الكوع من الكرسوع لكن لأن له هوى. فهل يمكن أن نفتي مثل هذا ونقول له:طلاقك لم يقع؟! الجواب: لا يمكن،لأنه أمامنا مسؤولية يوم القيامة،بل نقول: ألزمت نفسك فلزمك،أرأيت لو أنه حين انتهت عدتها من تلك الطلقة وتزوجها رجل آخر فهل تأتي إليه وتقول:المرأة امرأتي؟!!. الجواب: لا يقول هذا،فإذا كان هو الذي ألزم نفسه بذلك فكيف نفتح له المجال. على كل حال؛الطلاق في الحيض أكثر العلماء يقولون إنه يقع،والذين يقولون ليس بواقع قال الإمام أحمد عن قولهم:إنه قول سوء، يعني: لا ينبغي أن يؤخذ به. المثال الرابع:رجل باع أوقية ذهب بأوقية ونصف،فهذا البيع باطل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل سواء بسواء[63]. المثال الخامس:رجل صلى في ثوب مغصوب فجمهور العلماء يقولون:تصح صلاته،لأن النهي ليس عن الصلاة،وإنما النهي عن الثوب المغصوب سواء صليت أو لم تصل،فالنهي هنا لا يعود إلى الصلاة،والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: لا تصلوا في الثوب المغصوب،بل نهى عن الغصب وحرمه ولم يتعرض للصلاة. المثال السادس:رجل صلى نفلاً بغير سبب في أوقات النهي،فعمله هذا مردود لأنه منهي عنه لنفسه. المثال السابع:صام رجل عيد الفطر،فصومه هذا مردود لأنه منهي عنه لنفسه. المثال الثامن: توضأ رجل بماء مغصوب، فإنه يصح لأن النّهي عن غصب الماء لا عن الوضوء بالماء المغصوب. فإذا ورد النهي عن نفس العبادة فهي غير صحيحة، وإذا كان النهي عاماً فإنه لا يتعلق بصحة العبادة. المثال التاسع: رجل غش إنساناً بأن خدعه في البيع فالبيع صحيح، لأنّ النّهي عن الغش، ولذلك إذا قبل المغشوش بهذا البيع صح البيع، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لاَ تَلَقُّوا الجَلَبَ والجلب: هو الذي يأتي به الأعراب إلى البلد من المواشي والأطعمة وغير ذلك فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوْقَ فَهُوَ بِالخَيَار[64] ولم يقل: فإن الشراء باطل، بل صحح الشراء وجعل الخيار لهذا المتلقى منه. وهو المغشوش المخدوع. إذاً فرقٌ أن ينصبَّ النّهي عن العمل نفسه أو عن أشياء خارجة عنه، فإذا كان عن العمل نفسه فلا شك أنه مردود لأنك لو صححته لكان في ذلك محادّة لله ورسوله، أما إذا كان عن أمر خارج فالعمل باق على الصحة،والإثم في العمل الذي فعلته وهو محرم . المثال العاشر: رجل حج بمال مغصوب بأن غصب بعيراً وحج عليها، فالحج صحيح، هذا هو قول الجمهور وهو الصحيح، لكنه آثم بغصب هذه الناقة مثلاً - أو السيارة - لأن هذا خارج عن العبادة، إذ قد يحج الإنسان بدون رحل . وقال بعضهم: لا يصح الحج، وأنشد: إذا حججتَ بمالٍ أصلُهُ سُحْتٌ ضفما حججتَ ولكنْ حجَّتِ العيرُ رواية مسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ منطوق الحديث: أنه إذا لم يكن عليه أمر الله ورسوله فهو مردود، وهذا في العبادات لا شك فيه، لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل علىمشروعيتها. فلو أن رجلاً تعبد لله عزّ وجل بشيءٍ وأنكر عليه إنسان، فقال: ما الدليل على أنه حرام؟ فالقول قول المنكر فيقول: الدليل: هو أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل على أنها مشروعة. أماغير العبادات فالأصل فيها الحل، سواء من الأعيان، أو من الأعمال فإن الأصل فيها الحل. مثال الأعيان: رجل صاد طيراً ليأكله، فأُنكر عليه، فقال: ما الدليل على التحريم؟ فالقول قوله هو، لأن الأصل الحل كما قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: الآية29) . ومثال الأعمال:غير العبادات الأصل فيها الحل، مثال ذلك: رجل عمل عملاً في بيته، أو في سيارته، أو في لباسه أو في أي شيء من أمور دنياه فأنكر عليه رجل آخر فقال:أين الدليل على التحريم؟ فالقول قول الفاعل لأن الأصل الحل. فهاتان قاعدتان مهمتان مفيدتان. فعليه فنقول: الأقسام ثلاثة: الأول: ما علمنا أن الشرع شرع من العبادات، فيكون مشروعاً. الثاني: ما علمنا أن الشرع نهى عنه، فهذا يكون ممنوعاً. الثالث: ما لم نعلم عنه من العبادات، فهو ممنوع. أما في المعاملات والأعيان: فنقول هي ثلاثة أقسام أيضاً: الأول: ما علمنا أن الشرع أذن فيه، فهو مباح، مثل أكل النبي صلى الله عليه وسلم من حمر الوحش[65] . الثاني: ما علمنا أن الشرع نهى عنه كذات الناب من السباع، فهذا ممنوع. الثالث: ما لم نعلم عنه، فهذا مباح، لأن الأصل في غير العبادات الإباحة |
| | |
| | |
![]() | ![]() |
| 02-12-2007, 03:10 AM | رقم المشاركة : [18 (permalink)] |
| مشرف
| الحديث السادس عَنْ أَبِيْ عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشِيْر رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَات لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس،ِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرأَ لِدِيْنِهِ وعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً . أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ) [66]رواه البخاري ومسلم . الشرح قوله: إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ في هذا الحديث تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أقسام: .1حلال بيّن كلٌّ يعرفه. كالثمر، والبر، واللباس غير المحرم وأشياء ليس لها حصر. .2 حرامٌ بيّن كلٌّ يعرفه. كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر وما أشبه ذلك. .3 مشتبه لا يعرف هل هو حلال أوحرام؟ وسبب الاشتباه فيها إما: الاشتباه في الدليل، وإما الاشتباه في انطباق الدليل على المسألة، فتارةً يكون الاشتباه في الحكم، وتارةً يكون في محل الحكم. * الاشتباه في الدليل: بأن يكون الحديث: أولاً: هل صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يصحّ؟ ثانياً: هل يدل على هذا الحكم أو لا يدل؟ وهذا يقع كثيراً، فما أكثر ما يُشكِلُ الحديث: هل ثبت أم لم يثبت؟ وهل يدل على هذا أو لا يدل؟ * وأما الاشتباه في محل الحكم: فهل ينطبق هذا الحديث على هذه المسألة بعينها أو لا ينطبق؟ فالأول عند الأصوليين يسمى تخريج المناط، والثاني يسمى تحقيق المناط. لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ يعني هذه المشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ويعلمهن كثير، فكثير لا يعلم وكثير يعلم، ولم يقل : لايعلمهن أكثر الناس، فلو قال:لا يعلمهن أكثر الناس لصار الذين يعلمون قليلاً. إذاً فقوله لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ إما لقلة علمهم، وإما لقلة فهمهم، وإما لتقصيرهم في المعرفة. فَمَن اِتَّقَى الشُّبُهَاتِ أي تجنبها. فَقَدِ اِسْتَبْرَأَ أي أخذ البراءة. لِدِيْنِهِ فيما بينه وبين الله تعالى. وَعِرْضِهِ فيما بينه وبين الناس، لأن الأمور المشتبهة إذا ارتكبها الإنسان صار عرضة للناس يتكلمون في عرضه بقولهم: هذا رجل يفعل كذا ويفعل كذا، وكذلك فيما بينه وبين الله تعالى. وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فَي الحَرَامِ هذه جملة شرطية. وَمَنْ وَقَعَ فَي الشُّبُهَاتِ أي فعلها وَقَعَ في الحَرَامِ هذا الجملة تحتمل معنيين: الأول:أن ممارسة المشتبهات حرام. الثاني:أنه ذريعة إلى الوقوع في المحرم،وبالنظر في المثال الذي ضربه صلى الله عليه وسلم يتضح لنا أي المعنيين أصح. والمثال المضروب: كَالرَّاعِي أي راعي الإبل أو البقر أو الغنم. يَرْعَى حَوْلَ الِحمَى أي حول المكان المحمي،لأنه قد يُتخذ مكانٌ يُحمَى فلا يُرعَى فيه إما بحق أو بغير حق،والراعي حول هذه القطعة يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ أي يقرب أن يقع فيه،لأن البهائم إذا رأت هذه الأرض المحمية مخضرة مملوءة من العشب فسوف تدخل هذه القطعة المحمية،ويصعب منعها، كذلك المشتبهات إذا حام حولها العبد فإنه يصعب عليه أن يمنع نفسه عنها. وبهذا المثال يقرب أن معنى قوله مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ أي أوشك أن يقع في الحرام، لأن المثال يوضح المعنى. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أَلاَ أداة استفتاح،فائدتها:التنبيه على ما سيأتي. وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى أي كل ملك له حمى،والنبي صلى الله عليه وسلم لايريد أن يبين حكم حمى الملك:هل هو حلال أو هو محرم؟لأن من الحمى ما يكون حلالاً،وما يكون حراماً،فالمراد بالحمى في الحديث الواقع،ومسألة الحمى على نوعين: .1إذا حماه لنفسه وبهائمه فهو حرام. .2 إذا حماه لدواب المسلمين كإبل الصدقة وإبل الجهاد فهو حلال،لأنه لم يختصه لنفسه،فرسول الله قال: المُسْلِمُونَ شُرَكَاْءُ فِي ثَلاثَة: فِي الكَلأِ وَالمَاءِ وَالنَّارِ [67] رواه أبو داود والإمام أحمد. أَلاَ وإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارمُهُ هذه جملة مؤكدة بـ (إن) وأداة الاستفتاح (ألا) والمعنى:ألا وإن حمى الله محارم الله،فإياك أن تقربها،لأن محارم الله كالأرض المحمية للملك لا يدخلها أحد. أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةٌ هذه أيضاً جملة مؤكدةبـ (ألا)و(إنَّ) والمعنى:ألا وإن في جسد الإنسان مضغة،أي قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان عند الأكل،وهي بمقدار الشيء الصغير. إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ رتب النبي صلى الله عليه وسلم الجزاء على الشرط،فمتى صلح القلب صلح الجسد،وإذا فسدت فسد الجسد كله. وقد مثل بعض العلماء هذا بالملك،إذا صلح صلُحت رعيته،وإذا فسد فسدت. لكن نظر فيه العلماء المحققون وقالوا:هذا المثال لا يستقيم،لأن الملك ربما يأمر ولا يُطاع،والقلب إذا أمر الجوارح أطاعته ولابد،فهو أبلغ من أن يقول: كالملك يأمر الرعية،فإذا صلح القلب فلابد أن يصلح الجسد، وإذا فسد القلب فلابد أن يفسد الجسد. وهذا الحديث في الحقيقة حديث عظيم،لو تكلم الإنسان عنه لبلغ صفحات لكن نشير إن شاء الله إلى جوامع الفوائد في هذا الحديث. فوائد هذا الحديث: .1أن الأشياء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: حلال بيّن، حرام بيّن،مشتبه، وحكم كل نوع ومثاله أن نقول: * الحلال البين لا يلام أحد على فعله، ومثاله التمتع بما أحل الله من الحبوب والثمار،فهذا حلال بين ولا معارض له. * الحرام البيّن وهذا يلام كل إنسان على فعله،ومثاله كالخمر والميتة والخنزير وما أشبه ذلك،فهذا حكمه ظاهر معروف. * وهناك أمور مشتبهة: وهذه محل الخلاف بين الناس،فتجد الناس يختلفون فيها فمنهم من يحرم،ومنهم من يحلل،ومنهم من يتوقف،ومنهم من يفصّل. مثال المشتبه:شرب الدخان كان من المشتبه في أول ظهوره،لكن تبين الآن بعد تقدم الطب، وبعد أن درس الناس حال هذا الدخان قطعاً بأنه حرام،ولا إشكال عندنا في ذلك، وعلى هذا فالدخان عند أول ظهوره كان من الأمور المشتبهة ولم يكن من الأمور البينة،ثم تحقق تحريمه والمنع منه. .2أسباب الاشتباه أربعة: .1قلة العلم: فقلة العلم توجب الاشتباه،لأن واسع العلم يعرف أشياء لا يعرفها الآخرون. .2قلة الفهم: أي ضعف الفهم،وذلك بأن يكون صاحب علمٍ واسعٍ كثير، ولكنه لا يفهم،فهذا تشتبه عليه الأمور. .3التقصير في التدبر: بأن لا يتعب نفسه في التدبر والبحث ومعرفة المعاني بحجة عدم لزوم ذلك. .4وهو أعظمها: سوء القصد: بأن لا يقصد الإنسان إلا نصر قوله فقط بقطع النظر عن كونه صواباً أو خطأً، فمن هذه نيته فإنه يحرم الوصول إلى العلم،نسأل الله العافية،لأنه يقصد من العلم اتباع الهوى. وهذا الاشتباه لا يكون على جميع الناس بدليلين: أحدهما من النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم : لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ يعني كثيراً يعلمهن،والثاني من المعنى فلو كانت النصوص مشتبهة على جميع الناس، لم يكن القرآن بياناً ولبقي شيء من الشريعة مجهولاً،وهذا متعذر وممتنع. .3الثالثة من فوائد الحديث حكمة الله عزّ وجل في ذكر المشتبهات حتى يتبين من كان حريصاً على طلب العلم ومن ليس بحريص. .4الرابعة من فوائد الحديث:أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة مالا يعلمه الناس كلهم،لقوله: لاَ يعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ . .5الحث على اتقاء الشبهات، لكن هذا مشروط بما إذا قام الدليل علىالشبهة،أما إذا لم يقم الدليل على وجود شبهة اتقاء الشبهات كان ذلك وسواساً وتعمقاً، لكن إذا وجد ما يوجب الاشتباه فإن الإنسان مأمور بالورع وترك المشتبه، أما مالا أصل له فإن تركه تعمّق. مثال ذلك: ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنه أن قوماً أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا:يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سَمُّوْا أَنْتُمْ وَكُلُوا قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر[68] فهنا هل نتّقي هذا اللحم لأنه يُخشى أنهم لم يذكروا اسم الله عليه؟ والجواب: لا نتقيه، لأنه ليس هناك ما يوجب الاتقاء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : سَمُّوْا أَنْتُمْ وَكُلُوا فكأن في هذا نوعاً من اللوم عليهم، كأنه عليه الصلاة والسلام يقول: ليس لكم شأن فيما يفعله غيركم، بل الشأن فيما تفعلونه أنتم، فسمّوا أنتم وكلوا. ومن هذا ما لو قدّم إليك يهودي أو نصراني ذبيحة ذبحها، فلا تسأل أذبحتها على طريقة إسلاميةأو لا، لأن هذا السؤال لا وجه له، وهو من التعمّق. ومن ذلك أيضاً: أن يقع على ثوب الإنسان أثر ولا يدري أنجاسة هو أم لا؟ فهل يتقي هذا الثوب أو لا يتقيه؟ الجواب: ينظر: إذا كان هناك احتمال أن تكون نجاسة فإنه يتجنبه، وكلما قوي الاحتمال قوي طلب الاجتناب، وإذا لم يكن احتمال فلا يلتفت إليها، ولهذا قطع النبي صلى الله عليه وسلم هذا بقوله حين سُئل عن الرجل يشكل عليه أحدث أم لا وهو في الصلاة فقال: لاَ يَنْصَرِفَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتَاً أَوْ يجِدَ رِيْحَاً [69] . فالقاعدة: أنه إذا وجد احتمال الاشتباه فهنا إن قوي قوي تركه، وإن ضعف ضعف تركه، ومتى لم يوجد احتمال أصلاً فإن تركه من التعمّق في الدين المنهي عنه. .6أن الواقع في الشبهات واقع في الحرام، لقوله: مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ[70]. .7حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك بضرب الأمثال المحسوسة لتتبين بها المعاني المعقولة، وهذا هو طريقة القرآن الكريم،قال الله تعالى: ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت:43) فمن حسن التعليم أن المعلم يقرب الأشياء المعقولة بالأشياء المحسوسة، لقوله: كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ . .8هل يؤخذ من قوله: يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى إقراره بالحمى؟ والجواب: أن هذا من باب الإخبار والوقوع،ولايدل على حكم شرعي. والنبي صلى الله عليه وسلم قد يذكر الأشياء لوقوعها لا لبيان حكمها. ولهذا أمثلة أخرى: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لَتَركبُنّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ [71] فلا يعني ذلك أن ركوبنا سنن من كان قبلنا جائز، بل هو إخبار عن الواقع. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الظعينة أي المرأة تسير من كذا إلى كذا لا تخشى إلا الله، فلا يعني هذا أنه يجوز لها أن تسافر بلا محرم، لكن هذا ضرب مثل. إذاً نقول: هذا الحديث لا يدل على جواز الحمى لأنه ضرب مثل لواقع. ولكن لا بأس أن نقول الحمى نوعان: الأول: حمى لمصالح المسلمين، فهذا جائز الثاني: حمى يختصّ به الحامي، فهذا حرام، لأنه ليس له أن يختص فيما كان عاماً. - مثال الأول: أن تحمي هذه الأرض من أجل أن يُركز فيها أنابيب لإخراج الماء، فهذا جائز بلا شك، أو تُحَمى أرض خصبة لدواب المسلمين، كدواب الزكاة والخيل للجهاد في سبيل الله وما أشبه ذلك. - مثال الثاني: إذا حماه لنفسه. .9ومن فوائد هذا الحديث: سد الذرائع، أي أن كل ذريعة توصل إلى محرم يجب أن تغلق لئلا يقع في المحرّم. وسد الذرائع دليل شرعي، فقد جاءت به الشريعة، ومن ذلك قول الله تعالى: )وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ)(الأنعام: من الآية108) فنهى عن سبّ آلهة المشركين لأنها ذريعة إلى سبّ الله تعالى، مع أن سبّ آلهة المشركين سبٌّ بحق، وسب الله تعالى عدوٌ بغير علم. .10أن من عادة الملوك أن يحموا، لقوله: أَلاَ وَإِنَّ لَكُلِّ مَلِكٍ حِمىً وقد سبق حكم ا لحمى آنفاً. .11تأكيد الجمل بأنواع المؤكدات إذا دعت الحاجة إلى هذا، فإذا قال قائل: إن التأكيد فيه تطويل، فنقول: التوكيد تطويل، ولكن إذا دعت الحاجة صار من البلاغة، لقوله: ألا. .. ألا . .12أن المدار في الصلاح والفساد على القلب، إذا صلح صلح الجسد كلّه، وإذا فسد فسد الجسد كله. ويتفرّع علىهذه الفائدة: أنه يجب العناية بالقلب أكثر من العناية بعمل الجوارح، لأن القلب عليه مدار الأعمال، والقلب هو الذي يُمتحن عليه الإنسان يوم القيامة، كما قال الله تعالى: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ* وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) [العاديات:9-10] وقال تعالى: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ* يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) [الطارق:8-9[ فطهّر قلبك من الشرك والبدع والحقد على المسلمين والبغضاء، وغير ذلك من الأخلاق أو العقائد المنافية للشريعة، فإن القلب هو الأصل. .13في الحديث ردٌّ على العصاة الذين إذا نهوا عن المعاصي قالوا: التقوى هاهنا وضرب أحدهم على صدره، فاستدل بحق على باطل، لأن الذي قال: التَّقْوَى هَاهُنَا[72] هو النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه في الحديث: إذا اتقى ما هاهنا اتّقت الجوارح، لكن هذا يقول: التقوى هاهنا يعني أنه سيعصي الله،والتقوى تكون في القلب. والجواب عن هذا التشبيه والتلبيس سهل جداً بأن نقول: لو صلح ما هاهنا، صلح ما هناك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ . .14أن تدبير أفعال الإنسان عائد إلى القلب، لقوله: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ،وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ. وهل في هذا دليل على أن العقل في القلب؟ والجواب: نعم، فيه إشارة إلى أن العقل في القلب، وأن المدبر هو القلب مع أن القرآن شاهد بهذا. قال الله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46) ولكن كيف تعلقه بالقلب؟ الجواب: هذا شيء لا يُعلم، إنما نحن نؤمن بأن العقل في القلب كما جاء في القرآن، لكننا لا نعلم كيف ارتباطه به،فلا يرد علينا لو رُكِب قلب كافر برجل مسلم، أيكون هذا المسلم كافراً أولا، لأننا لا ندري كيف تعلق العقل بالقلب والله أعلم. |
| | |
| | |
![]() | ![]() |
| 02-12-2007, 03:10 AM | رقم المشاركة : [19 (permalink)] |
| مشرف
| الحديث السابع عـن أبي رقية تميم بن أوس الداري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "الدين النصيحة"، قلنا لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". (رواه مسلم) شرح وفوائد الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له. وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسد من خلل الثوب ، وقيل : إنها مأخوذة من نصحت العسل ، إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط . قال العلماء : أما النصيحة لله تعالى فمعناها ينصرف إلى الإيمان بالله ، ونفي الشريك عنه ،وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها ، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع أنواع النقائص ،و القيام بطاعته ،و اجتناب معصيته، والحب فيه ،والبغض فيه ، ومودة من أطاعه ، ومعاداة من عصاه ، وجهاد من كفر به ، والاعتراف بنعمته ، وشكره عليها ، والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها ،و التطلف بجميع الناس، أو من أمكن منهم عليها ، وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه ،و الله تعالى غني عن نصح الناصحين. وأما النصيحة لكتاب الله تعالى : فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الناس ، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته ،وتحسينها ، والخشوع عندها ،و إقامة حروفه في التلاوة ،و الذب عنه لتأويل المحرفين ، وتعريض الطاعنين والتصديق بما فيه ، والوقوف مع أحكامه ، وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه،و التكفير في عجائبه، والعمل بمحكمه ، والتسليم لمتشابهه ، والبحث عن عمومه وخصوصه ، وناسخه ومنسوخه ، ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته . وأما النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم : فتصديقه على الرسالة ،والإيمان بجميع ما جاء به ، وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً ، ومعاداة من عاداه وموالاة من ولاه ، وإعظام حقه وتوقيره ، وإحياء طريقته وسننه، وبث دعوته ونشر سنته ، ونفس التهم عنها ، و نشر علومها ، والفقه فيها ، والدعاء لها ، والتلطف في تعلمها وتعليمها ، وإعظامها وإجلالها ، والتأدب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علم ،و إجلال أهلها لانتسابهم إليها . والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ، ومحبة أهل بيته وأصحابه ، ومجانبة من ابتدع سنته أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك . وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فمعاونتهم على الحق ، وطاعتهم فيه ، وأمرهم به ونهيهم وتذكيرهم برفق ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخورج عليهم ، وتأليف قلوب المسلمين لطاعتهم . قال الخطابي : ومن النصيحة لهم ، الصلاة خلفهم ، والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة ، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم ، وأن يدعى لهم بالصلاح. قال ابن بطال رحمه الله تعالى : في هذا الحديث دليل أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً ، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول ، قال: والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به ، يسقط عن الباقين ،قال : والنصيحة واجبة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه ، فإن خشي أذى فهو في سعة والله تعالى أعلم. فإن قيل ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له )) ، وهويدل على تعليق الوجوب بالاستنصاح لا مطلقاً ، ومفهوم الشرط حجة في تخصيص عموم المنطوق . فجوابه : يمكن حمل ذلك على الأمور الدنيونية كنكاح امرأة ومعاملة رجل ونحو ذلك ، والأول يحتمل بعمومه في الأمور الدينية التي هي واجبة على كل مسلم ،و الله تعالى أعلم. |
| | |