فتـــوى
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى
مفتي المملكة العربية السعودية [ رحمه الله ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم \ ع . ج . سلمه الله تعالى ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فقد وصلنا كتابك الذي تسأل فيه بما نصه : وبعد: فأفتونا جزاكم الله عنا أحسن الجزاء ، عن صلاة التراويح : كم عدد ركعاتها ؛ لأن المتبع لدينا كنا نصليها عشرين ركعة ، ولكن المرشدين اليمنيين ، من قبل فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ ، للقيام بالوعظ والإرشاد بهذه الجهة قرروا أن صلاة التراويح هي من الوتر إحدى عشرة ركعة فقط ، مستندين في ذلك بما جاء في الحديث المروي عن عائشة - رضي الله عنها . حيث قالت : (( ما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ))(1) إلخ .
وحيث قد أشكل علينا الأمر ، ونظرا لقرب شهر رمضان ، المبارك فإنا نلتمس من سماحتكم إرشادنا إلى إيضاح عدد ركعات هذه الصلاة ، وتعميم الفتوى الصادرة من سماحتكم في هذا القبيل لكافة الهيئات الدينية ، مع التكرم بإعطائنا نسخة بهذه الفتوى لنكون جميعا على حقيقة من الأمر .
الجواب :
الحمد لله . ذهب أكثر أهل العلم كالإمام أحمد والشافعي وأبي حنيفة إلى أن صلاة التراويح عشرون ركعة ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة ، وكان هذا بمحضر من الصحابة ، فيكون كالإجماع ، وعلى هذا عمل الناس اليوم الآن . فلا ينبغي الإنكار عليهم ، بل يتركون على ما هم عليه ؛ لأنه قد ينشأ من الإنكار عليهم وقوع الاختلاف والنزاع وتشكيك العوام في سلفهم ، ولا سيما في هذه المسألة ، التي هي من التطوع ، والأمر فيها واسع ، وزيادة التطوع أمر مرغوب فيه ، ولا سيما في رمضان ، لحديث : (( أن رجلا قال يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة ؟ قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود ))(2). وإذا كان من عادة أهل بلد فعل صلاة التراويح على وجه آخر ، مما له أصل شرعي ، فلا وجه للإنكار عليهم أيضا . والمقصود من ذلك كله هوالبعد عن أسباب الشقاق والنزاع في أمر فيه سعة . وقد لاحظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا ، وترك أمرا عظيما ، مخافة ما يقع في قلوب الناس ، كما جاء في حديث عائشة : (( لولا حدثان قومك بالكفر ))(3) الحديث ، وترجم البخاري في هذا المعنى فقال : ( باب من ترك بعض الاختيار ، مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه ) وساق حديث عائشة : (( لولا حدثان قومك بالإسلام لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين ) (3)الحديث . وقال علي : ((حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله )). وفي رواية : ((ودعوا ما ينكرون )) . وقال ابن مسعود رضي الله عنه (الخلاف شر ). وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ (1) صحيح البخاري الجمعة (1096)،سنن الترمذي الصلاة (439),سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1697)،سنن أبو داود الصلاة (1341)،مسند أحمد بن حنبل (6/73)،موطأ مالك النداء للصلاة (265). (2)صحيح مسلم الصلاة (489)،سنن النسائي التطبيق (1138),سنن أبو داود الصلاة (1320). (3)صحيح البخاري الحج (1509) ،صحيح مسلم الحج (1333)